الفيض الكاشاني
600
علم اليقين في أصول الدين
فصل « 1 » [ 4 ] [ تابع الفصل السابق ] قيل : كان صلى اللّه عليه وآله أفصح الناس منطقا وأحلاهم كلاما ، ويقول « 2 » : « أنا أفصح العرب » و « إنّ أهل الجنّة يتكلّمون فيها بلغة محمّد » . وكان نزر الكلام سمح المقالة إذا نطق ليس بمهذار ، وكان كلامه كخزرات النظم ، وكان أوجز الناس كلاما ، وبذلك جاءه جبرئيل عليه السلام . وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد ، وكان يتكلّم بجوامع الكلم « 3 » لا فضول ولا تقصير « 4 » ، كلام يتبع بعضه ، بين كلامه توقّف يحفظه سامعه ويعيه . وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة « 5 » . وكان طويل السكوت لا يتكلّم في غير حاجة « 6 » .
--> ( 1 ) - الفصل مقتبس مما أورده الغزالي في إحياء علوم الدين : كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة ، بيان كلامه وضحكه صلى اللّه عليه وآله : 2 / 529 . ( 2 ) - في المعجم الكبير ( أبو سعيد الخدري ، 6 / 36 ، ح 5437 ) : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : . . . أنا أعرب العرب . . . » . ( 3 ) - حديث متفق عليه معروف منه صلى اللّه عليه وآله : أعطيت جوامع الكلم . راجع الفصل السادس من الباب الحادي عشر من هذا المقصد . ( 4 ) - مضى في حديث هند بن أبي هالة . ( 5 ) - أخرج مسلم ( كتاب الصلاة ، باب ( 36 ) القراءة في العشاء ، 1 / 339 ) عن البراء بن عازب : « سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله قرأ في العشاء بالتين والزيتون ، فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه » . ويقرب منه ابن ماجة : كتاب إقامة الصلاة ، باب ( 10 ) في القراءة في صلاة العشاء ، 1 / 273 ، ح 835 . المسند : 4 / 298 و 302 . ( 6 ) - معاني الأخبار : باب معاني ألفاظ وردت في صفة النبي صلى اللّه عليه وآله ، 81 .